عمر بن سهلان الساوي

321

البصائر النصيرية في علم المنطق

الفصل الحادي عشر في تحليل القياسات وبعد أن علمنا صورة القياس وكيفية اكتسابه ، فلا بد من الإشارة إلى كيفية تحليل ما ليس من الأقيسة على صورتها الحقيقية إلى أشكالها . وليس كل قياس يعطى الانسان أو يودع الكتب مميز المقدمتين والنتيجة بالفعل ، بل ربما كان مركبا مفصولا « 1 » أو محرفا « 2 » عن ترتيبه الطبيعي أو

--> بأن رأيت البخيل أعطى والجبان خاطر بنفسه والشره عف مهما كان السبب وعلمت أن ما بالغريزة لا يفارق ولا تصدر الاعمال على خلاف مقتضاه ، حكمت بموجب المشاهدة « ان صاحب الخلق يصدر عنه ما يخالف أثر خلقه » فيكون اللازم في اللزومية قد بطل فيبطل الملزوم هو أن يكون الخلق طبيعيا وانما وصلت إلى ذلك بقياس نظمه البخلاء والجبناء أرباب ملكات وهم أو بعضهم تخالف فعالهم الاختيارية آثار ملكاتهم ، فبعض ذوى الملكات تخالف فعالهم آثار ملكاتهم . ولا يخفى أن هذا الطريق في تحصيل الاستثنائية هو الطريق في تحصيل المطلوب فيما سبق فيكون الغرض من المطلوب في كلامه هو المقدمات إذا كانت غير بينة ، فالمراد من اكتساب المقدمات تحصيلها بالدليل كما يظهر من كلام المصنف في الباب . وقد يجرى العمل نفسه في المطلوب بالذات وان كانت مقدماته بديهية إذا لم يكن ترتيبها حاضرا معدا في الذهن . أما تحصيل الشرطية في الاستثنائية فهو من طريق البحث في المقدم والتالي وارتباط أحدهما بالآخر أو منافاته له وهو يكون بالبحث في العلل التي تربطهما أو تفصلهما ، فان وجد الاتصال أو الانفصال وكان علمه بديهيا فيها والا اكتسب بالطرق السابقة في اكتساب المقدمات ، وقد عرفت منه ما يكفيك لممارسة العمل . ( 1 ) - مفصولا أي مفصول النتائج غير مصرح بها فيه فان القياس المركب هو ما ذكرت فيه مقدمات كثيرة بعضها ينتج بعضا ، وهو تارة يكون موصول النتائج بأن يصرح عقب كل مقدمتين بنتيجتهما ، ثم تضم هي إلى أخرى ثم يصرح بنتيجتهما وهكذا إلى أن ينتج المطلوب وتارة يكون مفصول النتائج أي لا يصرح فيه بها لفصلها عن مقدماتها في الذكر أي لعدم ذكرها معها وان كانت مرادة ، وانما استغنى عن ذكرها للعلم بها من مقدماتها . والموصول منه مثل قولك في الاستدلال على أن : « كل انسان جسم كل انسان حيوان وكل حيوان نام فكل انسان نام وكل نام ففيه امتداد في الأقطار الثلاثة فكل انسان فيه امتداد في الأقطار الثلاثة وكل ما كان كذلك فهو جسم فكل انسان جسم » . أما المفصول منه فان نقول والمطلوب بعينه « كل انسان حيوان وكل حيوان نام وكل نام فيه امتداد في الأقطار الثلاثة وكل ما كان كذلك فهو جسم فكل انسان جسم » . ( 2 ) - أو محرفا عن ترتيبه الطبيعي . أي وهو مركب مع ذلك كقولنا في « رسالة التوحيد » عند الاستدلال على أن علم الواجب لا يفتقر إلى شيء وراء ذاته ولا يزول عن ذاته : « ما هو لازم لوجود الواجب يغنى بغناه ويبقى ببقائه وعلم الواجب من لوازم وجوده فلا يفتقر إلى شيء ما وراء ذاته فهو أزلي غنى عن الآلات الخ » . فقد اجتمع فيه الانحراف عن الترتيب الطبيعي في المقدمتين الأوليين والفصل فان الترتيب يقضى بأن يقال : « علم الواجب من لوازم وجوده وكل ما هو لازم لوجود الواجب يغنى بغناه » الخ ثم لو أردنا وصل نتائجه لقلنا بعد المقدمتين فعلم الواجب غنى بغناه باق ببقائه وكل ما هو كذلك فلا يفتقر إلى شيء وراء ذاته فعلم الواجب لا يفتقر الخ .